إن مصرف العاملين؛ هو المصرف الثاني من مصارف الزكاة التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز، هنا نبين مفهوم ذلك المصرف عند الفقهاء وفلسفته في الفقه الإسلامي وكيفية تطبيقه لدى قسم الزكاة بوزارة الشؤون الإسلامية في جمهورية المالديف خلال جمع وتوزيع الزكاة.
أولاً: مفهوم (العاملين عليها) عند الفقهاء.
عرّف الحنفية العاملين بأنهم الذين يدفع إليهم الإمام إن عملوا بقدر عملهم، فيعطيهم ما يسعهم وأعوانهم غير مقدر بالثمن[1]. وعرّفهم المالكية بأنهم الذين يجبونها ويفرقونها ويكتبونها وإن كانوا أغنياء[2]. وعرّفهم الشافعية بأنهم المتولون لقبضها من أهلها من السعاة، ومن أعانهم من عَرِيف[3] لا يُقْدَر على أخذها إلا بمعرفته[4]. وعرّفهم الحنابلة بأنهم الجباة لها والحافظون لها[5].
ويقصد بالعاملين كل الذين يعملون في الجهاز الإداري لشؤون الزكاة، من جباة يحصلونها ومن خزنة وحراس يحفظونها، ومن كتبة وحاسبين يضبطون واردها ومصرفها، ومن موزعين يفرقونها على أهلها. كل هؤلاء جعل الله أجورهم في مال الزكاة، لئلا يؤخذ من أرباب الأموال سواها، وللتنبيه على أن تكون للزكاة حصيلة قائمة بذاتها، ينفق منها على القائمين بأمرها.[6]
وقد أصدرت الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة تعريفاً شاملاً لمصرف العاملين عليها، جاء فيه مايلي: (العاملون على الزكاة هم كل من يعينهم أولياء الأمور في الدول الإسلامية، أو يرخصون لهم، أو تختارهم الهيئات المعترف بها من السلطة أو من المجتمعات الإسلامية للقيام بجمع الزكاة وتوزيعها، وما يتعلق بذلك من توعية بأحكام الزكاة، وتعريف بأرباب الأموال وبالمستحقين، ونقل وتخزين وحفظ وتنمية واستثمار.) [7]
ويرى الباحث أن تعريف الندوة الرابعة لقضايا الزكاة أشمل بكثير من تعريفات أخرى، ولذلك يميل إليه؛ لأنه يناسب العصر. وإن الناظر في الآية الكريمة يجدها ذكرت العاملين بلفظ عام، فيدخل في ذلك كل من أسهم في جمعها بأخذ الزكاة من أرباب الأموال وعدها وحفظها، كما يدخل في ذلك السائقون، الذين ينقلون جامعي الزكاة أو الأموال، والحاسبون ومدخلو البيانات والمنسقون، ومن يتولى تسليم الزكاة إلى المستحقين، كل ذلك بالمعروف وبقدر الحاجة من غير زيادة حفاظاً على مال الزكاة من أن يصرف في غير مصارفه.[8]
العامل موظف، فالواجب أن يعطى ما يكافئ وظيفته من أجر، دون وكس ولا شطط. وقد روي عن الشافعي: أن العاملين عليها يعطون من الزكاة في حدود الثمن، وهو مبني على رأيه في التسوية بين الأصناف الثمانية، فإن كان أجرهم أكثر من الثمن أعطوا من غير الزكاة.[9]
ويرى الجمهور أنهم يعطون من الزكاة – كما نص القرآن- كل ما يستحقونه، وإن كان أكثر من الثمن، وهو رواية عن الشافعي، على أن رأي الشافعي هنا رأي وجيه، لما فيه من رعاية مصلحة الفقراء والمستحقين، وهو يتفق مع الاتجاهات الحديثة في الضرائب. الذي ينادي بوجوب الاقتصاد في نفقات الجباية، ويعطى العامل ولوكان غنياًّ، لأنه إنما يأخذ أجراً على عمل أداه، لا معونة لحاجة أصابته. [10]
ثانياً: مفهوم العاملين عليها عند وزارة الشؤون الإسلامية بجمهوية المالديف
يرى قسم الزكاة بوزارة الشؤون الإسلامية أن العاملين على الزكاة هم القائمون على تحصيل الزكاة وجمعها وحفظها، وكتابة شؤونها، وتوزيعها لمستحقيها ولو كانوا أغنياء.[11]
- ألا يكون موظفاً في قسم الزكاة.
- ألا يكون موظفاً في أي مكتب يقوم بتوزيع الزكاة.
- يعطي للعامل الغني إن لم يكن موظفاً.
وكانت هذه الشروط تراعى حتى سنة 2008م، فكانت أول سنة أعطيت سهماً للموظفين بقسم الزكاة بالعاصمة لماّ رأت الوزارة أن ذلك يحقق مصلحة ومنفعة، حيث يقومون بالعمل أكثر من وقت الدوام لترتيب شؤون الزكاة. ومن قبلُ يعطى للعاملين بالجزر فقط، ولا يعطى للموظفين بالقسم، إلا في سنة 2008م حسب علم الباحث، فخصص 3% من أموال الزكاة للعاملين[12]، ومن بينهم الموظفين.
- مساعدات مالية رمزية من سهم العاملين عليها حسب التقسيم.[13]
- يقوم البنك مقام العامل حيث يقوم بتحويل الأموال من جزيرة إلى جزيرة. ومن العاصمة إلى الجزر، وأجرة التحويل يكون من سهم العاملين عليها.[14]
رأي الباحث في تطبيق مصرف (العاملين عليها) بالمالديف
يميل الباحث بعد النظر في اجتهادات الفقهاء في مفهوم مصرف ([15]العاملين عليها) إلى ما قرره مجمع الفقه الإسلامي بقرار رقم 165 (3/18) بشأن تفعيل دور الزكاة في مكافحة الفقر وتنظيم جمعها وصرفها بالاستفادة من الاجتهادات الفقهية، وهو ما يلي[16]:
- 1- (يدخل في (العاملين على الزكاة) في التطبيق المعاصر المؤسسات والإدارات ومرافقها المنتدبة لتحصيل الزكاة من الأغنياء وتوزيعها على الفقراء وفق الضوابط الشرعية.
- 2- ضرورة أن تتمتع مؤسسة الزكاة باستقلال مالي وإداري عن بقية أجهزة الدولة الأخرى، مع خضوعها للإشراف والرقابة ضماناً لشفافية ولتنفيذ ضوابط الإرشاد الإداري.
- 3- المؤسسات المخولة نظاماً بجمع الزكاة وتوزيعها يدها يد أمانة لا تضمن هلاك المال الذي في يدها إلا في حالتي التعدي أو التقصير، وتبرأ ذمة المزكي بتسليم الزكاة إلى تلك المؤسسات.
- 4- من المهم أن يكون نصيب العاملين عليها يساوي ثمن حصيلة الزكاة، فإذا كان ذلك يتجاوز تكلفة المثل لباقي الأجهزة الحكومية بشكل كبير فلا مانع من إجراء بعض التخفيضات. [17]
- 5- إذا قلّت حصيلة سهم العاملين عليها لدرجة أن رواتب العاملين عليها صارت أقل من نظرائهم في الإدارات الأخرى يتم سد النقص من الموازنة العامة، وبند العاملين عليها ينفق منه على الرواتب بالإضافة إلى التكلفة الإدارية للجمع والتحصيل وتكلفة الأجهزة والمباني وصيانتها.. الخ.[18]
المصادر والمراجع:
[1][1] ابن الهمام، فتح القدير، ج2، ص 204.
[2]ابن جزي، القوانين الفقهية، ص 133.
[3]هو مدبر أمر جماعة من الناس، وقائم بسياستهم.
[4]الشافعي، الأم، ج3، ص 183.
[5] المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ج 3، ص 201.
[6] القرضاوي، فقه الزكاة، ج 2، ص 591.
[7]فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة، ص 65. (نوازل).
[8] الصوافي، مصارف الزكاة التطبيقات المستجدة، بحث مقدم للندوة الفقهية لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، مملكة البحرين، المنامة، في الفترة من 18- 20 ربيع الثاني 1428هـ، الموافق 5-7 مايو 2007م. ص: 25.
[9] القرضاوي، فقه الزكاة، ج 2، ص: 601
[10] المرجع السابق.
[11] Ministry of Justice and Islamic Affairs, Aakaathuge Ahammiyath 05, (25 December2011) Ministry of Justice and Islamic Affairs, p. 12
[12] Ministry of Islamic Affairs, 2008 Vana Aharu Mudhalu Zakaay Behifaivaa Baithakaai Percentage Thakuge Thafseel. Ministry of Islamic affairs, 2008.
[13] Ministry of Islamic Affairs, Mudhalu Zakaathuge Faysaa Behumah Keerithi Quruaanugai Angavafaivaa Baythakah Behubattakai Hamajehifaivaa Gothaai, Behumugai Amalukuranvee Gotaamedhu Kandalhaafaivaa Usool. Ministry of Islamic Affairs. 2001. p.2
[14] Ibid. p.2
[16] مجمع الفقه الإسلامي، قرار رقم 165 (3/18) بشأن تفعيل دور الزكاة في مكافحة الفقر وتنظيم جمعها وصرفها بالاستفادة من الاجتهادات الفقهية، (الدورة الثامنة عشر (ماليزيا) من 24 إلى 29 جماد الأخرة 1428هـ، الموافق 9- 14 يوليو 2007م).
[17] أحمد، أحمد محيي الدين، مصارف الزكاة التطبيقات المستجدة، ص 51- 52.
[18] المصدر السابق، ص: 52.


