أحكام الزكاة: مفهوم مصرف الرقاب والغارمين عند الفقهاء وتطبيقاتهما في جمهورية المالديف

إن من مصارف الزكاة مصرف الرقاب والغارمين، وسوف نذكر في هذا البحث مفهومهما عند فقهاء المسلمين وتطبيقاتهما في جمهورية المالديف، هذا  البحث ينقسم إلى فرعين، ففي الفرع الأول: سوف نتحدث عن مصرف الرقاب من حيث مفهومه في لغة العرب وكيف استخدمه القرآن الكريم، ثم نقدم رأي وزارة الشؤون الإسلامية بالمالديف لتطبيقه، كما سنقدم مقترحات لتطبيق هذا المصرف في العصر الحاضر.

أما في الفرع الثاني: سوف نتناول مفهوم مصرف الغارمين عند الفقهاء وتطبيقاته لدى وزارة الشؤون الإسلامية بالمالديف، اضافة إلى ذلك مقترحاتنا لتطبيق هذا المصرف في العصر الحاضر.

أولاً: الرقاب عند الفقهاء:

معنى الرقاب: الرقاب: جمع رقبة، والمراد بها في القرآن الكريم، العبد أو الأمة، وهي تذكر في معرض التحرير أو الفك، كأن القرآن الكريم يشير بهذه العبارة المجازية إلى أن الرق للإنسان كالغل في العنق، والنير في الرقبة، وتحرير العبد من الرق هو فك لرقبته من غلها، وتخليص لها من النير الذي ترزح تحته.[ii]

وهذا المصرف من مصارف الزكاة يتناول ثلاثة أنواع:

  • أن يشتري من مال الزكاة عبيدًا أو إماءًا بغرض عتقهم.
  • أن يعطي العبد الذي اتفق مع سيده على عتقه نظير مبلغ معين هذا المبلغ ليفك أسره.
  • فك أسرى المسلمين الذين يتعرضون للاسترقاق في الحرب.

وهكذا نجد الدولة الإسلامية حاربت الرق في شتى صوره، ولم يذكر التاريخ أن نظاماً فلسفياًّ أو سياسيّاً سلك هذا المسلك قبل الإسلام أو دعا إليه. وإذا كان الرق قد انقضى تقريباً اللهم إلا فيما يتعلق بأسارى المسلمين فإن هناك رأياً ينادى بتوجيه هذا النصيب لبعث الحرية في العالم الإسلامي.[iii]

ثانياً: مفهوم الرقاب[iv] عند قسم الزكاة بوزارة الشؤون الإسلامية بالمالديف

الرقاب في مفهوم القسم هم عبيد أو إماء، أو أسرى، أو مختطفيين من المسلمين، ولذلك يجيزون الإنفاق من هذا المصرف لتحرير العبيد، أو لفك الأسير، أو إنقاذ المختطفين من المسلمين.[v] وفي سنة 2009م، كانت لدى الوزارة وجهة نظر للإنفاق من هذا القسم لمدمني المخدرات لعلاجهم حتى يتحرروا من الإدمان. ولكن لم ينفذ ذلك.

رأي الباحث في تطبيق مصرف الرقاب في المالديف:

ويرى الباحث بأن مصرف الرقاب يمكن أن يصرف فيمايلي:[vi]

  • في فك أسرى المسلمين.
  • فدية المختطف: والاختطاف عمل إجرامي، فهو ليس أسيرًا في معركة، وقد ينسحب ما قيل في الأسير عليه، ولكن ينبغي التنبه إلى أن فتح هذا الباب قد يشجع الناس على الإجرام.
  • التوسع في مفهوم الرق: وإدخال مكافحة الحرب الاقتصادية أو رق الديون الباهضة التي تجعل الوطن كله أسيرًا لدى المنظمات الدولية والدول الغربية.
  • مكافحة البغاء: وذلك من خلال تصميم برامج للعفة والفضيلة من خلال إنقاذ اللائي وقعن في حضن الرزيلة بسبب الحاجة الماسة، ولديهن الإصرار والعزيمة على تصحيح المسار والتوبة بشروطها الشرعية، وذلك بأن يعطين أدوات لكسب العيش الشريف عبر برنامج اقتصادي نفسي رقابي متكامل.
  • ديات القتل الخطأ: والقتل الخطأ العمد خاصة إذا لم يتمكن أولى العصبة من جمع المال اللازم لإنقاذ حياة القاتل.

 

الفرع الثاني: الغارمون.

أولاً: الغارمون وشروطهم عند الفقهاء.

الغريم هو: الذي عليه الدين، يقال: خذ من غريم السوء ما سنح، وقد يكون الغريم أيضا الذي له الدين، والغرامة ما يلزم أداؤه وكذا المغرم و الغرم وقد غرم الرجل الدية بالكسر غرما.[vii]، وأصل الغرم في اللغة: اللزوم، ومنه قوله تعالى في جهنم: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) [viii]، ويطبق الغريم على المدين، وعلى صاحب الدين، وسمى كل واحد منها غريمًا لملازمته صاحبه.[ix]

والغارم في الاصطلاح الفقهي هو: من ترتبت عليه ديون بسبب ما أنفقه في طاعة الله تعالى على نفسه وعائلته، ولم يكن لديه مال لا نقد ولا عرض يسدد به ديونه.[x]، والغارمون أنواع:

النوع الأول: مستدين في مصالح نفسه ينوي الأداء، ولكن حالته المالية لا تساعده، وهذا يعان على أداء دينه.[xi]

شروط إعطاء الغارم لنفسه:

فهذا النوع يعطى ما يقضى به دينه بشروط: [xii]

  • أن يكون في حاجة إلى ما يقضي به الدين، فلو كان غنيًا قادرًا على سداده بنقود أو عروض عنده لم يعط من الزكاة، ولو وجد ما يقضي به بعض الدين أُعطي بقدر ما يقضى به الباقي فقط. ولو لم يملك شيئًا وقدر على قضائه بالعمل والكسب أعطى أيضًا، لأنه لا يمكنه قضاؤه إلا بعد زمن وقد يعرض ما يمنعه من قضائه.
  • أن يكون قد استدان في طاعة أو أمر مباح. أما لو استدان في معصية كخمر وزنًا وقمار ومجون، وغير ذلك من ألوان المحرمات فلا يعطى، ومثل ذلك إذا أسرف في الإنفاق على نفسه وأهله ولو في الملاذ المباحة، فإن الإسراف في المباحات إلى حد الاستدانة حرام على المسلم.
  • أن يكون الدين حالاً. فإن كان مؤجّلاً فقد اختلف فيه: قيل: يعطى، لأنه يسمى غارمًا. فيدخل في عموم النص. وقيل: لا يعطى، لأنه غير محتاج إليه الآن. وقيل: إن كان الأجل يحل تلك السنة أعطى، وإلا فلا يعطى من صدقات تلك السنة.
  1. أن يكون شأن الدين مما يحبس فيه، فيدخل فيه دين الولد على والده، والدين على المعسر. ويخرج دين الكفارات والزكاة، لأن الدين الذي يحبس فيه ما كان لآدمي، وأما الكفارات والزكوات فهي لله.

كم يعطى الغارم لمصلحة نفسه؟

يعطى الغارم لمصلحته قدر حاجته، وحاجته هنا: هي قضاء دينه، فإن أعطى شيئًا فلم يقض الدين منه، بل أبرأه منه الدائن، أو قضاه عنه غيره، أو قضاه هو من غير مال الزكاة. فالصحيح: أنه يسترجع منه، لاستغنائه عنه، وسواء أكان الدين قليلاً أم كثيرًا، فإن المطلوب سداده عنه، وتفريغ ذمته منه.[xiii]

النوع الثاني: مستدين في مصالح المسلمين، كمن تحمل دية عن غيره، وكمن أسهم في بناء مسجد أو مستشفى، واستدان، وهذا أيضاً يساعد في أداء دينه من أموال الزكاة.[xiv]

ثانياً: مفهوم الغارمين عند وزارة الشؤون الإسلامية بالمالديف

إن مفهوم الغارمين لدى القسم لا يختلف كثيراً عما ذكر الفقهاء.

وشرطت الوزارة شروطاً على الغارم لنفسه، وهي كالتالي[xv]:

  • أن يكون الدين في شيء جائز في الشرع.
  • أن يكون قد أخذ الدين في ضرورة.
  • ألا يكون عنده ما يسد دينه.
  • أن يكون سداد الدين عاجلاً، أو في أقرب فرصة متفق عليها بين الطرفين.

أما الغارم لمصلحة غيره، وهو الغارم الذي عليه الدين في حالات مختلفة، مثل أن يدفع دية القتل، أو بسبب الضمان وغير ذلك، فأجاز القسم إنفاق أموال الزكاة لهذا الغارم سواء كان غنياً أو فقيراً.

طريقة مساعدة الغارمين في المالديف.

يقدم قسم الزكاة بوزارة الشؤون الإسلامية استمارة خاصةً لمن يريد مساعدة من أموال الزكاة لسداد دينه، فبعد إملاء الاستمارة يقدمها إلى القسم، والقسم يطلع عليها ويراجع ما فيها من معلومات، فإن كانت المعلومات صحيحة تُعرض على لجنة الزكاة، فيتشاور أعضاء اللجنة حول الاستمارة؛ حول ما إذا كانت تتوفر فيها الشروط التي اشترطتها الوزارة أم لا؟ فإن كانت تتوفر فيها الشروط، وافقوا على مساعدة صاحب تلك الاستمارة من أموال الزكاة المخصصة لمصرف الغارمين.[xvi]

فقد يعطونه كل ما يسدد دينه، أو يعطون له مقداراً معيناً ليسدد دينه، ويعطى له المال عن طريق المحكمة المدنية، فلا يعطى من هذا المصرف لمن عنده دين بسبب سرقة أو خيانة، أو في شيء حرام شرعاً أو بسبب ربا.[xvii]

رأي الباحث في تطبيق مصرف (الغارمين) بالمالديف

بينا فيما سبق مفهوم الغارمين عند الفقهاء، وأنواعهم وشروطهم، كما ذكر موقف وزارة الشؤون الإسلامية من الغارمين، وكيف يجري العمل تجاههم، وعرفنا مما سبق أن المساعدة للغارمين كانت تتمثل بدفع أموال نقداً لسداد الدين، وهنا نؤكد أن مصرف الغارمين يمكن أن يتوسع مفهومه أكثر مما هو الحال بالمالديف. وإدخال أصناف أخرى ضمن مصرف الغارمين، ونقترح لذلك مايلي[xviii]:

  • الذين اجتاحت الكوارث والمصائب أموالهم وترتب عليهم ديون لا يستطيعون سدادها.
  • قضاء دين الميت من المسلمين إذا لم يترك وفاء.
  • عمل صندوق غارمين من يدفع زكاته في الصندوق يستحق أن يعطى إذا انطبق عليه وصف الغارم.
  • عمل صناديق غارمين بمداينات خاصة (البنوك- شركات التأمين).
  • ديون المنظمات الخيرية الفاعلة في خدمة المسلمين.
  • ديون الصناديق الخاصة بفئات المساكين والفقراء والأسر المنتجة والطبقات الفقيرة.

وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن تفعيل دور الزكاة في مكافحة الفقر وتنظيم جمعها وصرفها بالاستفادة من الاجتهادات الفقهية ما يلي:

(يشمل سهم الغارمين من ترتب في ذمتهم ديون لمصلحة أنفسهم، ومن استدان لإصلاح ذات البين بالضوابط الشرعية ويلحق بذلك تسديد الديات المترتبة على القاتلين خطأً ممن ليس لهم عاقلة، وديون الميت إن لم يكن له تركة يوفى منها دينه. وهذا إن لم يتم دفعها من بيت المال (الخزانة العامة). [xix]

 [ii]القرضاوي، فقه الزكاة، ج2، ص: 626.

[iii] سليمان، سامي رمضان، الآثار الاجتماعية والاقتصادية لفريضة الزكاة (مفال في مجلة الدراسات التجارية الإسلامية- جامعة الأزهر، العدد 3، يوليو1984م) ص 16.

[iv]

[v] Mohamed, Ahmed Farooq, Zakaathuge Hukumthakuge Hukumthakuge Khulaasaa, Ministry of Islamic Affairs, Male (2010) p.104.

[vi] أحمد، أحمد محيي الدين، مصارف الزكاة التطبيقات المستجدة، ص: 30- 31.

[vii] الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي، مختار الصحاح، (بيروت: مكتبة لبنان الناشرون، ط 1، 1995م) ج1، ص: 488.

[viii] سورة الفرقان، الآية: 65.

[ix] الداغستاني، مريم أحمد، مصارف الزكاة في الشريعة الإسلامية، (القاهرة: المطبعة الإسلامية الحديثة، د.ط، 1992م) ص: 100.

[x] الجزائري، أبوبكر، أيسر التفاسير، (المكتبة الشاملة) ج2، ص: 84.

[xi] العماري، على محمد، الزكاة فلسفتها وأحكامها، (د.م، ط3، 1414هـ)، ص: 112.

 [xii]القرضاوي، فقه الزكاة، ج2، ص: 635.

 [xiii]القرضاوي، المصدر السابق، ص: 637.

[xiv] العماري، على محمد، الزكاة فلسفتها وأحكامها، ص: 112.

[xv] Raeesuljumuhooriyya ge Office, Isalam Dheenugai Zakaath, Raeesuljumuhooriyya ge Office 1987. p. 60

[xvi] Ministry of Islamic Affairs, Mudhalu Zakaathuge Faysaa Behumah Keerithi Quruaanugai Angavafaivaa Baythakah Behubattakai Hamajehifaivaa Gothaai, Behumugai Amalukuranvee Gotaamedhu Kandalhaafaivaa Usool. Ministry of Islamic Affairs. 2001. p.3

[xvii] Ibid., p.3

[xviii] أحمد، أحمد محيي الدين، مصارف الزكاة التطبيقات المستجدة، ص:36- 37.

[xix] مجمع الفقه الإسلامي، قرار رقم 165 (3/18) بشأن تفعيل دور الزكاة في مكافحة الفقر وتنظيم جمعها وصرفها بالاستفادة من الاجتهادات الفقهية، (الدورة الثامنة عشر (ماليزيا) من 24 إلى 29 جماد الأخرة 1428هـ، الموافق 9- 14 يوليو 2007م).

روابط
Comments

ހިޔާލު ދެއްވާ!

Your email address will not be published. Required fields are marked *