نبذة تاريخية عن الشؤون الإسلامية والأوقاف في جمهورية المالديف

يُعد الإسلام الركيزة الأساسية للهوية المالديفية ونظام الحكم والمجتمع منذ أن دخلت المالديف في الإسلام عام 1153م (548هـ) في عهد السلطان محمد بن عبد الله. ومنذ ذلك الحين، شكّلت المبادئ الإسلامية أساسًا رئيسيًا للنظام القانوني والتعليمي والاجتماعي في البلاد.

وعلى مدى قرون طويلة، كانت الشؤون الإسلامية تُدار من خلال مؤسسات تقليدية يقودها القضاة والعلماء والمسؤولون الدينيون الذين تعيّنهم الدولة. ولم تكن المساجد مجرد أماكن للعبادة فحسب، بل كانت أيضًا مراكز للتعليم، وحل النزاعات، والتنمية المجتمعية. كما كان التعليم الديني يُقدَّم أساسًا من خلال حلقات العلم في المساجد ومدارس تحفيظ القرآن الكريم.

وتتمتع مؤسسة الأوقاف الإسلامية بتاريخ عريق في المالديف؛ إذ قام السلاطين والعلماء والمحسنون عبر العصور بوقف الأراضي والمساجد والآبار والمقابر وغيرها من الممتلكات لخدمة الأغراض الدينية والمنافع العامة. وقد أسهمت هذه الأوقاف في دعم صيانة المساجد، والتعليم الديني، ورواتب معلمي القرآن الكريم، والأنشطة الخيرية في مختلف جزر البلاد.

ومع قيام مؤسسات الدولة الحديثة خلال القرن العشرين، بدأت مسؤولية إدارة الشؤون الإسلامية تتخذ طابعًا مؤسسيًا ضمن الجهاز الحكومي. فتم إنشاء عدد من الإدارات والهيئات والوزارات الحكومية للإشراف على الشؤون الدينية، وإدارة المساجد، والتعليم الإسلامي، وخدمات الحج، والإرشاد الديني.

وفي عام 2008م، أنشأت الحكومة وزارة الشؤون الإسلامية لتكون المؤسسة الحكومية المختصة بالإشراف على الشؤون الدينية على المستوى الوطني. وقد أوكلت إليها مسؤوليات تعزيز القيم الإسلامية، وإدارة المساجد، وتقديم الإرشاد الديني، وتنظيم خدمات الحج والعمرة، وتطوير التعليم الإسلامي، وإصدار اللوائح والأنظمة الدينية، وتعزيز الهوية الإسلامية للبلاد.

وإدراكًا لأهمية الوقف الإسلامي باعتباره أداة مستدامة للتنمية والعطاء، تسارعت خلال السنوات الأخيرة الجهود الرامية إلى تطوير قطاع الأوقاف وتعزيز دوره. وتم تأسيس وتطوير صندوق للوقف الإسلامي ليُسهم في تنفيذ المشاريع التنموية طويلة الأمد، وبناء المساجد، ودعم التعليم الديني، وتعزيز الرعاية المجتمعية من خلال الاستثمارات الوقفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية والمبادرات الوقفية المختلفة.

وقد تحقق إنجاز مهم في 14 أبريل 2026م، عندما أصدر فخامة الرئيس الدكتور محمد معز قرارًا بتغيير اسم الوزارة إلى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، بما يعكس الأهمية الوطنية المتزايدة للأوقاف باعتبارها ركيزة استراتيجية للتنمية الدينية والتعليمية والاجتماعية المستدامة.

واليوم، تُعد وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف المؤسسة الرئيسية المسؤولة عن إدارة الشؤون الإسلامية في جمهورية المالديف، حيث تشرف على المساجد والأئمة، والتعليم القرآني، وإدارة الزكاة، وتنمية الأوقاف، وخدمات الحج والعمرة، وبرامج التوعية الدينية، والتعاون الإسلامي الدولي. ومن خلال هذه الجهود، تواصل الوزارة أداء رسالتها في الحفاظ على الهوية الإسلامية للمالديف، مع تطوير مؤسسات دينية حديثة ومستدامة تخدم المجتمع وتلبي احتياجات الأجيال القادمة.

روابط
Comments

ހިޔާލު ދެއްވާ!

Your email address will not be published. Required fields are marked *