يُعد المجلس الأعلى الإسلامي للإفتاء في جمهورية المالديف أعلى هيئة شرعية رسمية مختصة بالإفتاء في البلاد، وقد أُنشئ في عام 2016م بموجب القانون ليكون المرجعية العليا في إصدار الفتاوى الشرعية وبيان الأحكام في النوازل والقضايا المعاصرة، بما يحقق مقاصد الشريعة الإسلامية ويحافظ على وحدة المرجعية الدينية في المجتمع المالديفي.
ويتكون المجلس من خمسة أعضاء من العلماء والمتخصصين في العلوم الشرعية، يتمتعون بالكفاءة العلمية والخبرة في مجالات الفقه وأصوله والإفتاء، بما يضمن صدور الفتاوى والقرارات الشرعية على أسس علمية راسخة ومنهجية مؤسسية.
ويعمل المجلس تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، وتحظى أعماله بالدعم الإداري والفني من حكومة جمهورية المالديف، بما يمكّنه من أداء مهامه وفق أحكام القانون والأنظمة المعمول بها، مع المحافظة على استقلاليته العلمية في إصدار الفتاوى. ويعكس هذا التنظيم المؤسسي حرص جمهورية المالديف على ترسيخ مرجعية شرعية موحدة، وتعزيز الثقة في الفتوى الرسمية، وحماية المجتمع من الفتاوى الفردية الشاذة أو غير المنضبطة.
ويتولى المجلس دراسة المسائل الشرعية العامة، وإصدار الفتاوى المتعلقة بشؤون الأفراد والمؤسسات، وإبداء الرأي الشرعي في القضايا التي تُحال إليه من الجهات الحكومية، إلى جانب بحث النوازل الفقهية المعاصرة في ضوء الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة الإسلامية، مع مراعاة واقع المجتمع المالديفي ومتغيراته.
كما يسهم المجلس في نشر الوعي الشرعي، وتعزيز منهج الوسطية والاعتدال، وترسيخ قيم التسامح، ودعم جهود وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في الحفاظ على الهوية الإسلامية للمجتمع، ومواجهة الغلو والانحرافات الفكرية من خلال الفتوى الرصينة القائمة على الدليل الشرعي والاجتهاد الجماعي.
ويمثل المجلس الأعلى الإسلامي للإفتاء نموذجًا للمؤسسات الشرعية الحديثة التي تجمع بين الأصالة الفقهية والعمل المؤسسي، وتسهم في تحقيق الاستقرار الديني والاجتماعي، وتعزيز سيادة الشريعة الإسلامية، وترسيخ مكانة الفتوى الرسمية بوصفها المرجعية الشرعية العليا الموثوقة للدولة والمجتمع في جمهورية المالديف.


