يُعد جامع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في جمهورية المالديف واحدًا من أبرز المعالم الإسلامية والعلمية والحضارية في البلاد، ومن المشاريع النوعية التي تجسد عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين جمهورية المالديف والمملكة العربية السعودية. كما يمثل شاهدًا حيًا على اهتمام المملكة بخدمة الإسلام والمسلمين، ودعم المؤسسات الدينية والعلمية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
وقد أُنشئ هذا الصرح الإسلامي المبارك بتبرع كريم وسخي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله، في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لخدمة الإسلام وتعزيز قيمه السمحة، وترسيخ مبادئ الوسطية والاعتدال والتعايش والتسامح. وقد بدأ تنفيذ المشروع في عام 2014م، واكتمل بناؤه في عام 2020م، ليصبح منارةً علميةً وإيمانيةً بارزةً، ومركزًا متكاملًا لخدمة الدين والعلم والمجتمع في جمهورية المالديف.
ويتميز الجامع بتصميمه المعماري الإسلامي الجميل الذي يجمع بين الأصالة والحداثة، ويوفر بيئة روحانية مناسبة لأداء العبادات وإقامة الأنشطة العلمية والثقافية. وقد روعي في تصميمه أن يكون مركزًا حضاريًا متكاملًا لا يقتصر دوره على إقامة الصلوات والشعائر الدينية، بل يمتد ليشمل التعليم والتدريب والتثقيف وخدمة مختلف فئات المجتمع.
ويضم الجامع مجموعة متكاملة من المرافق والتجهيزات التي تمكنه من أداء رسالته الدينية والعلمية على أكمل وجه، ومن أبرزها:
– مسجد جامع مجهز لإقامة الصلوات الخمس وصلاة الجمعة والعيدين، واستضافة البرامج الدعوية والأنشطة الإيمانية المختلفة.
– مدرج علمي للمحاضرات والندوات والمؤتمرات العلمية والفكرية، يستضيف العلماء والدعاة والباحثين من داخل المالديف وخارجها.
– قاعة مؤتمرات متعددة الأغراض تُقام فيها الملتقيات والفعاليات الوطنية والدولية، والبرامج التدريبية والثقافية.
– مكتبة إسلامية متخصصة تضم مجموعة كبيرة من الكتب والمراجع الشرعية والثقافية والفكرية باللغات المختلفة، بما يخدم الباحثين والطلاب والمهتمين بالعلوم الإسلامية.
– فصول وقاعات تعليمية مخصصة للبرامج الأكاديمية والدورات الشرعية، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، وبرامج إعداد الأئمة والخطباء والمعلمين.
ويحظى الجامع بمكانة خاصة في الحياة الدينية والتعليمية في المالديف، إذ يُعد المقر الرئيس لمركز القرآن الكريم في جمهورية المالديف، وهو المركز الوطني المعني بخدمة القرآن الكريم وعلومه. ومن خلال هذا المركز تُنفذ برامج تعليم القرآن الكريم وتحفيظه وتجويده، وتُعقد المسابقات القرآنية المحلية والدولية، كما تُقام الدورات المتخصصة في علوم القرآن والقراءات والتفسير، إضافة إلى برامج إعداد المعلمين والمحفظين وتأهيلهم.
وقد أسهم الجامع منذ افتتاحه في تخريج أعداد كبيرة من حفظة كتاب الله تعالى، وتعزيز الوعي القرآني بين مختلف فئات المجتمع، وترسيخ مكانة القرآن الكريم في حياة الأفراد والمؤسسات. كما أصبح مركزًا رئيسًا للأنشطة العلمية والدعوية والثقافية التي تسهم في نشر المعرفة الشرعية الصحيحة، وتعزيز القيم الإسلامية الأصيلة، وترسيخ ثقافة الاعتدال والوسطية.
ولا يقتصر أثر الجامع على الجانب الديني فحسب، بل يمتد إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية والوطنية؛ إذ يحتضن العديد من البرامج والمبادرات التي تستهدف الشباب والنساء والأطفال، وتسهم في بناء الشخصية الإسلامية المتوازنة، وتنمية روح المسؤولية والانتماء الوطني، وتعزيز قيم التعاون والتكافل وخدمة المجتمع.
كما يمثل الجامع نموذجًا رائدًا للتعاون الإسلامي المثمر بين جمهورية المالديف والمملكة العربية السعودية، ويجسد عمق الروابط الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين. وقد أصبح هذا الصرح المبارك رمزًا للعطاء الإسلامي المستدام، ومنارةً للعلم والإيمان، ومركزًا حضاريًا يسهم في إعداد الأجيال، ونشر رسالة الإسلام السمحة، وخدمة المجتمع المالديفي في الحاضر والمستقبل.
وسيظل جامع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، بإذن الله تعالى، منارةً مشرقةً للعلم والهدى، وصرحًا إسلاميًا شامخًا يؤدي رسالته في نشر القرآن الكريم وتعليم العلوم الشرعية وتعزيز القيم الإسلامية، بما يحقق رسالة المالديف في الحفاظ على هويتها الإسلامية وترسيخ مكانتها بين دول العالم الإسلامي.


