الرئيس إبراهيم ناصر: قائد استقلال المالديف

صاحب الفخامة سمو الأمير إبراهيم ناصر رنابنديري كيليقيفان (2 سبتمبر 1926م – 22 نوفمبر 2008م)، أحد أعظم القادة الذين أنجبتهم جمهورية المالديف، ورائد نهضتها الحديثة، وبطل استقلالها، ومؤسس دولتها العصرية. وقد عُرف بحنكته السياسية، وبُعد نظره، وقوة شخصيته، وشجاعته في اتخاذ القرار، فكان من أبرز رجالات الدولة في تاريخ المالديف الحديث.

تولى منصب رئيس وزراء جزر المالديف في عهد جلالة السلطان محمد فريد الأول – رحمه الله – خلال الفترة من ديسمبر 1957م إلى نوفمبر 1968م، ثم أصبح أول رئيس للجمهورية الثانية، حيث تولى رئاسة الدولة من عام 1968م إلى عام 1978م.

ويُنسب إليه الفضل في قيادة المالديف نحو الاستقلال الكامل من الحماية البريطانية، إذ وقّع اتفاقية الاستقلال في 26 يوليو 1965م في كولومبو، عاصمة سريلانكا، وهو اليوم الذي تحتفل به المالديف سنويًا بوصفه يوم الاستقلال الوطني.

وُلِد إبراهيم ناصر لأحمد ديدي، أحد أفراد أسرة مالديفية عريقة تنحدر من السلالة الملكية، وكانت والدته عائشة ديدي ابنة موسى ديدي.

تزوج الرئيس إبراهيم ناصر ثلاث مرات، ورُزق بخمسة أبناء؛ فقد تزوج أولًا من عائشة زبير عام 1950م، ورُزق منها بابنه أحمد ناصر. ثم تزوج مريم سعيدة ديدي عام 1953م، ورُزق منها بولديه علي ناصر ومحمد ناصر. وفي عام 1969م تزوج نسيمة محمد كليفان، ورُزق منها بابنه إسماعيل ناصر وابنته عائشة ناصر.

أدى اليمين الدستورية رئيسًا للجمهورية الثانية في 11 نوفمبر 1968م، ليقود مرحلةً مفصلية في تاريخ البلاد، اتسمت بالتحديث والإصلاح والانفتاح على العالم. فقد نجح في إخراج المالديف من عزلتها الطويلة، ووضع الأسس الراسخة للدولة الحديثة، وأطلق برامج التنمية في مختلف القطاعات.

كما عزز علاقات المالديف بالعالمين العربي والإسلامي، واستفاد من دعم الدول الإسلامية في مسيرة الاستقلال وبناء الدولة. وأولى اهتمامًا بالغًا بتنمية قطاع الثروة السمكية من خلال إدخال السفن الآلية، كما أرسى دعائم صناعة السياحة، اللتين أصبحتا، ولا تزالان، الركيزتين الأساسيتين للاقتصاد الوطني.

وشهد عهده عددًا من الإصلاحات الجوهرية؛ فقد أُدخل نظام التعليم الحديث القائم على اللغة الإنجليزية في المدارس الحكومية، وأُنشئت الإذاعة والتلفزيون الوطنيان، وصدر أول مشروع لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة المالديفية، كما حظي تعليم القرآن الكريم بعناية خاصة. وألغى ضريبة “فارو” وعددًا من الضرائب الأخرى، وأسهم في ترسيخ الانضباط المالي، حتى غادرت المالديف فترة حكمه وهي خالية من الديون الخارجية، مع مستويات منخفضة من الفساد الإداري.

ومن أبرز إنجازاته أيضًا تأسيس أسطول الشحن الوطني، الذي ضم أكثر من أربعين سفينة تجارية جابت المحيطات، وأصبح رمزًا للفخر الوطني. كما أشرف بنفسه على إنشاء أول مطار دولي في المالديف، الذي شكّل نقطة تحول في انفتاح البلاد على العالم.

وفي عام 1978م تنازل عن السلطة، وأقام في سنغافورة حتى وافاه الأجل المحتوم.

ومن أبرز الإنجازات التي تحققت في عهده:

– تحقيق الاستقلال السياسي الكامل للمالديف (26 يوليو 1965م).
– إدخال التعليم الثانوي باللغة الإنجليزية (1961م).
– منح المرأة حق التصويت (1964م).
– بدء برامج تدريب الكوادر التمريضية (1963م).
– إنشاء المراكز الصحية في مختلف الجزر المرجانية (ابتداءً من عام 1965م).
– افتتاح أول مستشفى حديث (1967م).
– إنشاء أول مطار دولي (1966م).
– إطلاق صناعة السياحة (1972م).
– بناء أول قارب صيد آلي (1964م).
– تحديث أسطول الصيد بإدخال المحركات إلى سفن الصيد الخاصة (1974م).
– تأسيس شركة جزر المالديف للملاحة (1967م).

وفي الثاني والعشرين من نوفمبر عام 2008م، انتقل الرئيس إبراهيم ناصر إلى رحمة الله في مستشفى ماونت إليزابيث بسنغافورة عن عمر ناهز اثنين وثمانين عامًا، بعد معاناة مع مرض الكلى. ونُقل جثمانه إلى أرض الوطن بتوجيه من رئيس الجمهورية آنذاك السيد محمد نشيد، حيث وُضع في القصر الرئاسي لإتاحة الفرصة للمواطنين لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة، وأُعلن يوم وصوله يوم حداد وطني، واحتشدت جموع غفيرة من أبناء الشعب المالديفي وفاءً لقائدهم التاريخي.

وأمَّ المصلين في صلاة الجنازة، التي أُقيمت بعد صلاة الفجر يوم الاثنين الموافق 24 نوفمبر 2008م، معالي وزير الشؤون الإسلامية آنذاك الشيخ الدكتور عبد المجيد عبد الباري – رحمه الله – ثم ووري جثمانه الثرى في المقبرة الملحقة بمسجد الجمعة.

وقد خلّف الرئيس إبراهيم ناصر أبناءه: أحمد ناصر، وإسماعيل ناصر، وعائشة ناصر، وكان قد سبقه إلى رحمة الله ولداه علي ناصر ومحمد ناصر. فرحمهم الله جميعًا رحمةً واسعة، وأسكنهم فسيح جناته.

وسيظل اسم الرئيس إبراهيم ناصر خالدًا في سجل التاريخ الوطني، بوصفه بطل الاستقلال، ومؤسس الدولة المالديفية الحديثة، وصاحب الرؤية التي وضعت أسس النهضة الوطنية، ورسخت دعائم التنمية والاستقرار، وجعلت المالديف تنطلق بثبات نحو مستقبلها. فرحمه الله رحمةً واسعة، وجزاه عن وطنه وشعبه خير الجزاء، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته.

روابط
Comments