يُعد الدكتور محمد قباد أبو بكر من أبرز خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الذين أسهموا في خدمة جمهورية المالديف علميًا ووطنيًا. فقد جمع بين التخصص الشرعي، والعمل المؤسسي، والمشاركة في بناء الدولة الحديثة، ليكون أحد الشخصيات العلمية التي تركت بصمة واضحة في المجالات الدينية والدستورية والأكاديمية والثقافية.
تخرج الدكتور محمد قباد أبو بكر من كلية اللغة العربية والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، حيث تلقى تعليمًا شرعيًا ولغويًا راسخًا، مكّنه من الجمع بين التأصيل العلمي والفهم العميق لقضايا المجتمع، وهو ما انعكس على مسيرته العلمية والعملية بعد عودته إلى جمهورية المالديف.
بدأ مسيرته في خدمة المؤسسات الدينية، وتولى منصب نائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، حيث أسهم في تطوير أعمال المجلس وتعزيز دوره في الإرشاد الديني، وإبداء الرأي الشرعي في القضايا الوطنية، والمشاركة في رسم السياسات المتعلقة بالشؤون الإسلامية.
كما تولى منصب نائب وزير الشؤون الإسلامية، وأسهم في تطوير أداء الوزارة، ودعم برامجها الدعوية والتعليمية، والمشاركة في تنفيذ السياسات الدينية التي عززت مكانة المؤسسات الإسلامية في البلاد.
وكان له دور وطني بارز من خلال عضويته في برلمان جمهورية المالديف، حيث شارك في إعداد وصياغة الدستور المعاصر لجمهورية المالديف، وأسهم في ترسيخ المبادئ الدستورية التي تؤكد الهوية الإسلامية للدولة وتعزز مؤسسات الحكم الدستوري.
وفي مجال خدمة القرآن الكريم، كان عضوًا في لجنة ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الديفهية، حيث شارك في إنجاز واحد من أهم المشاريع العلمية في تاريخ المالديف، بهدف تقريب معاني القرآن الكريم إلى أبناء المجتمع بلغتهم الوطنية، وتعزيز فهمهم لكتاب الله تعالى.
كما شغل منصب مستشار لرئيس الجمهورية في عهد الرئيس محمد نشيد، حيث قدم المشورة في القضايا المتعلقة بالشؤون الإسلامية والسياسات العامة، وأسهم بخبرته العلمية والشرعية في خدمة مؤسسات الدولة.
وفي المجال الأكاديمي، عمل محاضرًا في الجامعة الإسلامية في المالديف، وأسهم في تدريس العلوم الشرعية واللغة العربية، وإعداد أجيال من الباحثين والعلماء، بما دعم مسيرة التعليم العالي الإسلامي في البلاد.
ولم تقتصر إسهاماته على العمل الإداري والأكاديمي، بل كان عضوًا في مجمع اللغة المالديفية، وأسهم في خدمة اللغة الديفهية وتطوير المصطلحات العلمية والشرعية، بما يعزز الهوية اللغوية والثقافية للبلاد. كما كان عضوًا في المجمع الفقهي الإسلامي في المالديف، حيث شارك في دراسة النوازل والقضايا الفقهية المعاصرة، والإسهام في إصدار الآراء والاجتهادات الشرعية التي تخدم المجتمع المالديفي.
ويُعرف الدكتور محمد قباد أبو بكر أيضًا بأنه شاعر بليغ وأديب متميز، جمع بين العلم الشرعي واللغة الرفيعة، وأسهم من خلال شعره وكتاباته في خدمة القيم الإسلامية، والتعبير عن قضايا المجتمع والوطن.
وفي الجانب الدعوي، عُرف داعيةً وواعظًا بارزًا، كرّس جهوده لنشر العلم الشرعي وتعزيز منهج الوسطية والاعتدال، وكان من الوجوه العلمية المعروفة في أنحاء جمهورية المالديف. كما شارك مترجمًا في المجالس الرمضانية الرسمية، حيث نقل إلى اللغة الديفهية كلمات ومحاضرات كبار العلماء والضيوف الذين استضافتهم الدولة، وأسهم في إيصال رسالتهم العلمية إلى المجتمع.
وكان له كذلك حضور متميز في الإذاعة والتلفزيون الوطنيين، حيث قدم العديد من البرامج والمحاضرات والحوارات الإسلامية، وأسهم عبر وسائل الإعلام في نشر الثقافة الإسلامية، وتعزيز الوعي الديني، والإجابة عن القضايا الشرعية التي تهم المجتمع، مما جعله أحد أبرز الشخصيات الدعوية والإعلامية في جمهورية المالديف.
وتجسد مسيرة الدكتور محمد قباد أبو بكر الأثر العميق الذي أحدثته الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في إعداد قيادات علمية ووطنية قادرة على الجمع بين العلم الشرعي، والعمل المؤسسي، والمشاركة الفاعلة في التشريع وصنع القرار، وخدمة المجتمع والدولة.
ويظل الدكتور محمد قباد أبو بكر نموذجًا مشرفًا لخريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الذين حملوا رسالة العلم والاعتدال، وأسهموا في ترسيخ الهوية الإسلامية، وبناء مؤسسات الدولة، وخدمة وطنهم بإخلاص وكفاءة، مجسدين رسالة الجامعة في إعداد العلماء والقادة الذين يجمعون بين الأصالة والمعاصرة.


